فبراير 26th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
فبراير 25th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
مقدمة..
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وكماله ؛ حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمداً يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونِعَمِه العظيمة ؛ حمداً على قدر حبه لعباده المؤمنين .
والصلاة والسلام على أكمل خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد.
***********
تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) (1)
وفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتى يشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله، لأن الطفل ينسى بسرعة ، فإذا أدى الصلوات الخمس مثلاً في يوم ما ، تكونالمكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة.
ثالثاً:مرحلة الطفولة المتأخرة (ما بين السابعة والعاشرة) :
في هذه المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الأبناء تجاه الصلاة ، وعدم التزامهم بها ، حتى وإن كانوا قد تعودوا عليها ، فيلحظ التكاسل والتهرب وإبداء التبرم ، إنها ببساطة طبيعة المرحلة الجديدة : مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد ، والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة معهم ، فنبتعد عن السؤال المباشر : هل صليت العصر؟ لأنهم سوف يميلون إلى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها ، فيكون رد الفعل إما الصياح في وجهه لكذبه ، أو إغفال الأمر ، بالرغم من إدراك كذبه ، والأولََى من هذا وذاك هو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال ، مثل العصر يا شباب : مرة ، مرتين ثلاثة ، وإن قال مثلاً أنه صلى في حجرته ، فقل لقد استأثرت حجرتك بالبركة ، فتعال نصليفي حجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة والبركة في أماكن الصلاة!! وتحسب تلك الصلاة نافلة ، ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لا يكذب مرة أخرى .ويلاحظ أن تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يكون بالتدريج ، فيبدأ الطفل بصلاة الصبح يومياً ، ثم الصبح والظهر ، وهكذا حتى يتعود بالتدريج إتمام الصلوات الخمس ، وذلك في أي وقت ، وعندما يتعود على ذلك يتم تدريبه على صلاتها في أول الوقت، وبعد أن يتعود ذلك ندربه على السنن ، كلٌ حسب استطاعته وتجاوبه.ويراعى وجود الماء الدافئ في الشتاء ، فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الماء البارد، هذا بشكل عام ؛ وبالنسبة للبنات ، فنحببهم بأمور قد تبدو صغيرة تافهة ولكن لها أبعد الأثر ، مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونة تشبه طرحة الأم في بيتها ، وتوفير سجادة صغيرة خاصة بالطفلة ..ثانياً:مرحلة الطفولة المتوسطة (ما بين الخامسة والسابعة ):
في هذه المرحلة يمكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى وفضله وكرمه (المدعم بالعديد من الأمثلة) ، وعن حب الله تعالى لعباده، ورحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق إلى إرضاء الله ، ففي هذه المرحلة يكون التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى وقدرته وأسمائه الحسنى وفضله ، وفي المقابل
يناير 24th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
د .غلول النجار .
{ الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }
هذه الآيات القرآنية الكريمة جاءت في مطلع سورة الروم, وهي سورة مكية يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة, شأنها في ذلك شأن كل القرآن المكي.
ومن قضايا العقيدة الأساسية الإيمان بوحدانية الخالق -سبحانه وتعالى-, وبوحدة الرسالة, ووحدة الخلق, والإيمان بالآخرة وأهوالها, ومنها هول البعث, وهول الحساب, وهول الميزان, وهول الصراط, وحتمية الجزاء, وحتمية الخلود في الحياة القادمة إما في الجنة أبداً أو في النار أبداً…!!
وقد ابتدأت السورة الكريمة بالتنبؤ بحدث غيبي قبل وقوعه بعدة سنوات، ألا وهو انتصار الروم على الفرس بعد هزيمتهم أمامهم قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات. وتزخر السورة بالأمر بتسبيح الله, وتنزيهه وحمده, وبالاستشهاد بعدد كبير من الآيات الكونية الدالة على طلاقة قدرته وشمول علمه, وعدل قضائه…!!
وتنصح السورة النبي والرسول الخاتم -صلى الله عليه وسلم- بأن يقيم وجهه لدين الإسلام الحنيف, الذي لايرتضي ربنا -تبارك وتعالى- من عباده ديناً سواه, لأنه دين الفطرة التي فطر الله -تعالى- الناس عليها, والتي لاتبديل لها, وإن كان أكثر الناس لايعلمون ذلك, وتأمر المسلمين بالإنابة إلى الله وتقواه, كما تأمرهم بإقام الصلاة, وبالحذر من الوقوع في دنس الشرك بالله, لأن الذين أشركوا قد فرقوا دينهم, وكانوا شيعاً عديدة حسب أهوائهم, وكل حزب منهم فرح بما لديه…!!!
وتحدثت السورة الكريمة عن شيء من التقلب في طبائع النفس البشرية, والذي لاتستقيم معه الحياة السوية, مثل اللجوء إلى الله تعالى في الشدة, والإعراض عنه في الرخاء, والإيمان به -تعالى- في لحظات الضيق, والشرك أو الكفر به -تعالى- وبما أنزل في لحظات السعة والرحمة. وتضرب السورة مثلاً للناس من حياتهم على سخافة فكرة الشرك بالله إذا ناقشها العقل بشيء من الموضوعية والحيدة.
ومن مكارم الأخلاق التي تدعو إليها السورة الكريمة: الأمر بإخراج الزكاة وإيتاء ذي القربى, والمساكين وأبناء السبيل, والنهي عن أكل الربا, على أن ينطلق ذلك كله من الايمان بأن الله -تعالى- هو الخالق, الرزاق, المحيي, المميت, وتربط السورة بين ظهور الفساد في البر والبحر وبين أعمال الناس وما كسبت أيديهم, وتأمر بالسير في الأرض لاستخلاص العبر من سير الأولين, ومصائر الظالمين.
وتؤكد السورة مرة ثانية لخاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- ضرورة الاستقامة على الدين القيم من قبل أن تأتي الآخرة فيصدع بها كل الخلائق ثم يجزى كلٌ بعمله.
ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها سورة الروم على طلاقة القدرة الإلهية: خلق السماوات والأرض, وخلق الأحياء, وخلق الإنسان, كل ذلك في زوجية تشهد للخالق وحده -سبحانه- بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه, ومنها اختلاف ألسنة الناس وألوانهم, وإعطاء الإنسان الاستطاعة على النوم بالليل أو في النهار, وعلى ابتغاء فضل الله, ومن آياته الرعد والبرق, وإنزال المطر, وإحياء الأرض بعد موتها, وقيام السماوات والأرض بأمره, وخضوع كل من فيها أو عليها بأمره, وبعث الموتى بأمره, وأنه هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده, وله المثل الأعلى في السماوات والأرض.
ومن آياته إرسال الرياح برحمة منه وفضل, وجري الفلك بأمره, وإثارة السحاب, وما يستتبعه من أحداث بأمره, ومرور كل حي بمراحل من الضعف, ثم القوة, ثم الضعف والوفاة, ومن آياته أنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير…!!
وتذكر السورة خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- بشيء من قصص من سبقه من الأنبياء والمرسلين, وما أصاب أقوامهم من انتقام من الظالمين, ونصر للمؤمنين, كما تذكره -صلوات الله وسلامه عليه- بأن ما عليه إلا البلاغ.
وتختتم السورة الكريمة مرة أخرى بالحديث عن البعث وأهواله, وعن مصير أهل الكفر والشرك والضلال في هذا اليوم العصيب, ومصير أهل الإيمان والتقوى, وتكرر الإشارة إلى شيء من طبائع النفس البشرية, وقد ضربت لها آيات القرآن الكريم من كل مثل, ولكن الذين كفروا لايؤمنون, فالله تعالى قد طبع على قلوب الذين لايعلمون.
وتنتهي السورة بتثبيت خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- بوصية من الله تعالى له بالصبر على استخفاف الكفار والمشركين بدعوته, والاطمئنان بأن وعد الله حق, وهو واقع لا محالة…!!
والآيات الكونية الواردة في سورة الروم تحتاج إلى مجلدات لتفصيل دلالاتها, ولإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها, ولكني سأقتصر في هذا المقال على الإشارة القرآنية إلى الموقع الذي هزمت فيه جيوش الروم على أيدي جيوش الفرس بالتعبير: أدنى الأرض, وقبل الدخول في ذلك لابد من عرض الدلالة اللغوية لهذا التعبير ولأقوال المفسرين فيه.
أدنى الأرض في اللغة العربية
يقال في اللغة:(دنا)(يدنو)(دنوا) بمعنى قَرُبَ بالذات أو بالحكم, ويستعمل في المكان, والزمان, والمنزلة, كما يعدي فيقال (أدني) (يدني) (ادناءة), ويقال: (دانيت) أو(أدنيت) بين الأمرين أي قاربت بينهما, حتى صارت بينهما(دناوة) أي: قرب أو قرابة.. و(الدني) القريب , و(الدنئ) بمعنى الدون, الخسيس, وقد(دنأ)(يدنأ), وفيهما(دناءة), ويقال:(دنؤ) بمعني انحط, و(الدنيئة) هي النقيصة.
قال تعالى { وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } [الأنعام:99].
وقال سبحانه { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى . فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } [ النجم:9-8].
وفي الحديث الشريف: « إذا أكلتم فأدنوا » أي كلوا مما يليكم. ويعبر بـ(الأدنى) تارة عن الأقرب فيقابل بالأبعد (أوالأقصى) من مثل قوله تعالى { إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } [الأنفال:42].
وتارة ثانية يعبر بها عن الأخفض (أوالأحقر) فيقابل بالأعلى (أوالأعز) وذلك من مثل قوله تعالى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب:59].
وتارة ثالثة تأتي بمعنى الأقل في مقابل الأكثر, من مثل قوله تعالى { وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ } [ المجادلة:7] وتارة رابعة يعبر بها عن الأرذل فيقابل بالذي هو خير, وذلك من مثل قوله تعالى { قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } [البقرة:61]
وتارة خامسة يعبر بها عن الأولى (الدنيا) في مقابلة الآخرة وذلك من مثل قوله تعالى { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } [آل عمران:152]
وسميت (الدنيا) بهذا الاسم لدنوها, والجمع (الُّدنا) , وأصله الدنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين, والنسبة إليها(دنياي), وقيل(دنيوي) ودني, ويقال:(تدنى) فلان أي( دنا) قليلاً قليلاً, و(تدنى) المستوى بمعني هبط, و(تدانوا) أي(دنا) بعضهم من بعض.
شروح المفسرين
في تفسير قوله تعالى: { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الروم:1 ـ5].
ذكر ابن كثير -يرحمه الله- قول ابن عباس -رضي الله عنهما- حيث قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان, وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس, لأنهم كانوا من أهل الكتاب, فذُكِرَ ذلك لأبي بكر -رضي الله عنه-, فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أما إنهم سيُغلبون » , فذكره أبو بكر للمشركين, فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً, فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا, وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا, فجعل أجل خمس سنين, فلم يظهروا, فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ألا جعلتها إلى دون العشر؟), ثم ظهرت الروم بعد, قال فذلك قوله تعالى { الـم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ }
وأضاف ابن كثير عدة روايات أخرى للحديث عن كل من مسروق, وابن مسعود, وعكرمة، -رضي الله عنهم أجمعين- في المعنى نفسه, وزاد قوله: وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم, ويقال لهم بنو الأصفر, وكانوا على دين اليونان; واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك, وكانوا يعبدون الكواكب السيارة, وهم الذين أسسوا دمشق وبنوا معبدها, فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح -عليه السلام- بنحو من ثلاثمائة سنة, وكان من ملك منهم الشام مع الجزيرة يقال له(قيصر); فكان أول من دخل في دين النصارى من الروم( قسطنطين); وأمه مريم الهيلانية من أرض حران وكانت قد تنصَّرت قبله فدعته إلى دينها… واستمروا على النصرانية, كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم(هرقل)، فناوأه كسرى ملك الفرس, وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر, وكانوا مجوساَ يعبدون النار, فتقدم عن عكرمة -رضي الله عنه- أنه قال: بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه, والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه في بلاده فقهره, وكسره وقصره حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية فحاصره بها مدة طويلة حتى ضاقت عليه, ولم يقدر كسرى على فتح البلدة, ولا أمكنه ذلك لحصانتها, لأن نصفها من ناحية البر, ونصفها الآخر من ناحية البحر, فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هناك, ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع, فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلى التسع.
وذكر صاحبا تفسير الجلالين -يرحمهما الله- كلاماً موجزاً في المعنى نفسه, وأضافا تعليقاً على التعبير القرآني
يناير 14th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين
و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
أما بعد
من أنواع الشكر لله الشكر بالقلب و الخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحملك على أداء حقه وترك معصيته وأن تدعو إلى سبيله وتستقيم على ذلك .
ومن ذلك الإخلاص له والإكثار من التسبيح والتحميد والتكبير .
ومن الشكر أيضا الثناء باللسان وتكرار النطق بنعم الله والتحدث بها والثناء على الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الشكر يكون باللسان والقلب والعمل . وهكذا شكر ما شرع الله من الأقوال يكون باللسان .
وهناك نوع ثالث وهو الشكر بالعمل . . . بعمل الجوارح والقلب ؛ ومن عمل الجوارح أداء الفرائض والمحافظة عليها كالصلاة والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال كما قال تعالى : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ … } الآية .
ومن الشكر بالقلب الإخلاص لله ومحبته والخوف منه ورجاؤه كما تقدم والشكر لله سبب للمزيد من النعم كما قال سبحانه : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ، ومعنى تأذن : يعني أعلم عباده بذلك وأخبرهم أنهم إن شكروا زادهم وإن كفروا فعذابه شديد ، ومن عذابه أن يسلبهم النعمة ، ويعاجلهم بالعقوبة فيجعل بعد الصحة المرض وبعد الخصب الجدب وبعد الأمن الخوف وبعد الإسلام الكفر بالله عز وجل وبعد الطاعة المعصية .
فمن شكر الله عز وجل أن تستقيم على أمره وتحافظ على شكره حتى يزيدك من نعمه ، فإذا أبيت إلا كفران نعمه ومعصية أمره فإنك تتعرض بذلك لعذابه وغضبه ، وعذابه أنواع؛ بعضه في الدنيا وبعضه في الآخرة .
ومن عذابه في الدنيا : سلب النعم كما قال تعالى :{ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ }، وتسليط الأعداء وعذاب الآخرة أشد وأعظم كما قال سبحانه : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } وقال تعالى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } فأخبر سبحانه أن الشاكرين قليلون وأكثر الناس لا يشكرون .
فأكثر
يناير 13th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه وزادهم من العلم والإيمان آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ..
بلغني أنّ كثيرا من الناس يقع في أخطاء كثيرة في العقيدة، وأشياء يظنونها سنة وهي بدعة، ومن ذلك ..
ومعلوم أن الله سبحانه بين لك في كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } [ الأعراف : 54 ] الآية، ذكر ذلك في سبع آيات من كتابه العظيم منها هذه الآية، ولما سئل مالك رحمه الله عن ذلك قال: ( الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب )، وهكذا قال غيره من أئمة السلف.
ومعنى الاستواء معلوم، يعني: من جهة اللغة العربية: وهو العلو والارتفاع، وقال سبحانه: { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر:12]، وقال سبحانه : { ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم } [ البقرة : 255 ] ، وقال عز وجل : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر:10]، في آيات كثيرة كلها تدل على : علوه وفوقيته، وأنه سبحانه فوق العرش فوق جميع الخلق، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي وغيرهم.
فالواجب اعتقاد ذلك، والتواصي به، وتحذير الناس من خلافه.
وهذا كله من وسائل الشرك، وقد لعن النبي اليهود والنصارى على ذلك، وحذر منه فقال: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [متفق على صحته]، وقال : « ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك » [خرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب]، وخرج مسلم في صحيحه أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: « نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه ». والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك، والتواصي بتركه، لتحذير النبي من ذلك، لأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم النصر.. إلى غير ذلك من أنواع الشرك.
ومعلوم أن الشرك هو من أعظم الذنوب وأكبرها وأخطرها، فالواجب: الحذر منه، ومن وسائله وذرائعه ..
وقد حذر الله عباده من ذلك في آيات كثيرات: منها قوله تعالى : { إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ]، ومنها قوله سبحانه : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من ق
يناير 11th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , مقالات شرعيه,
د . صالح آل الشيخ .
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، أما بعد:
فمنذ سنوات طويلة وعقود مديدة والحديث دائر والجدل موصول عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وعن دعوته، مؤيدٌ ومعارض، متهمٌ ومدافع.
والذي يلفت النظر في كلام المخالفين للشيخ الذين يُلصقون به أنواع التهم أن كلامهم عار عن الدليل، فليس لما يقولون شاهد من قوله، أو متمسك من كتبه، وإنما هي دعاوى يذكرها المتقدم، ويرددها المتأخر فحسب.
ولا أظن منصفاً إلا وهو يُقر بأن أصح طريق لمعرفة الحقيقة أن يقصد المعين الأول، ويؤخذ من المصدر الأصيل.
وكتب الشيخ موجودة، وكلامه محفوظ، وبالنظر فيه يتحقق صدق ما يشاع عنه أو عدمه، وأما الدعاوى العارية عن البرهان فسرابٌ لا حقيقة له.
وفي هذه الأوراق أسطر يسيرة من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، منقولة بأمانة من الكتب الموثقة التي جمعت كلامه، ليس لي فيها سوى الترتيب.
وهي تتضمن إجابات من الشيخ - وحده - عن أهم التهم التي يرميه بها مخالفوه، مصرحاً فيها بخلاف ما يزعمون، وأنا على يقين من أنها - بتوفيق الله - ستكون كافية في توضيح الحق لمبتغيه.
وأما المعادون للشيخ المعاندون لدعوته، الدائبون في إشاعة الزور ونشر الكذب فأقول لهم: اربعوا على أنفسكم فإن الحق أبلج، وإن دين الله غالب، والشمس الساطعة لا تُحجب بالأكف.
هذا كلام الشيخ يُفند تلك الدعاوى، ويدحض هاتيك التهم، فإن كان عندكم من كلامه ما يكذبه فأبرزوه ولا تكتموه.. وإلا تفعلوا - ولستم بفاعلين - فإني أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله متجردين من كل هوى أو عصبية، وأن تسألوه - بصدق - أن يريكم الحق ويهديكم إليه، ثم تتفكروا فيما يقول هذا الرجل: هل جاء بغير كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام؟
ثم تفكروا كرة أخرى: هل من سبيل للنجاة سوى قول الصدق وتصديق الحق؟
فإذا ظهر لكم الحق فثوبوا إلى رشدكم، وراجعوا الحق، فإنه خير من التمادي في الباطل، وإلى الله ترجع الأمور.
حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
يحسن في بداية المطاف نقل كلمات موجزة للشيخ محمد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - في بيان حقيقة ما يدعو إليه، بعيداً عن سحب الدعايات الكثيفة التي وضعها المخالفون حائلاً بين كثير من الناس وبين تلك الدعوة، فيقول:
( أقول ولله الحمد والمنة وبه القوة: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين، ولست، ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي، أو فقيه أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم…
بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، حاشا رسول الله فإنه لا يقول إلا الحق ) [الدرر السنية:1/38،37].
( وأنا ولله الحمد متبع ولست بمبتدع ) [مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب:5/36].
( وصورة الأمر الصحيح أني أقول: ما يُدعى إلا الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى في كتابه: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } [الجن:18]، وقال في حق النبي : { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً } [الجن:21]، فهذا كلام الله والذي ذكره لنا رسول الله ووصانا به،… وهذا الذي بيني وبينكم، فإن ذُكر شيء غير هذا فهو كذب وبهتان ) [الدرر السنية:1/91،90].
المسألة الأولى: إعتقاد الشيخ في حق النبي
يُرمى الشيخ من أعدائه بتهم عُظمى تتعلق باعتقاده في حق النبي وهذه التهم هي ما يأتي:
أولاً: أنه لا يعتقد ختم النبوة في النبي .
هكذا قيل مع أن جميع كتب الشيخ تطفح برد هذه الشبهة وتشهد بكذبها، من ذلك قوله:
( أؤمن بأن نبينا محمداً خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته ) [الدرر السنية:1/32].
( فأسعد الخلق وأعظمهم نعيماً وأعلاهم درجة: أعظمهم إتباعاً له وموافقة علماً وعملاً ) [الدرر السنية:2/ 21].
ثانياً: