الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، أما بعد :
يا من تنتسبين إلى المذهب الشيعي :
إليكِ هذه الكلمات عبر هذا النقاش وهذه القصة ، فتأمليها واعرضيها على عقلك ، وفكري فيها بهدوء شديد ، بعيداً بعيداً عن العاطفة أو الحماسة أو التقليد أو العصبية ، فأنتِ أنتِ قد وهب اللهِ لكِ عقلاً بهِ تفكرين وتتأملين وتميزين وتختارين وتقررين .
فهبي هذه الأسطر شيئاً من وقتكِ ، وشيئاً من نظركِ ، وشيئاً من تأملاتكِ ، وشيئاً من التدبر والتفكير .
أيتها الفتاة الشيعية :
هل تريدين الجنة أم تريدين النار ؟
سؤال قد ترين أنه لا معنى له وأنه تحصيل حاصل .!
الفتاة : أريد الجنة .. أريد الجنة .
ثمة سؤال آخر مبنيٌّ على الجواب السابق ، ألا وهو :
إذا كنتِ تريدين الجنة فهل عرفتِ طريقها ؟
ربما تترددين في الإجابة على هذا السؤال ، وربما لا .!
الفتاة : نعم أعرف طريقها ، إنه الطريق الذي أنا أسلكه ، طريق التشيع ومذهب آل البيت .
هنا أود أن أسألكِ أيتها الفتاة الشيعية سؤالاً مهماً :
هل عرفتِ ماذا تجدين في التشيع وما هو مذهب آل البيت ؟
ربما أيضاً تترددين في الإجابة ، وربما لا ، وربما لديك بعض المعرفة والإلمام .
فإن كنتِ تعرفين ماذا في التشيع وما هو مذهب آل البيت فهلاّ أتحفتنا ببعض ما لديكِ ؟
الفتاة : إنكَ تسألني وكأنني مذنبة أو متهمة أو في جلسة تحقيق ، فلمَ كلُّ هذا .؟
ليس الأمر كما تظنين أيتها الفتاة ، فإن كنتِ منزعجة من نقاشي معكِ ، وطلبي منكِ إعمال عقلكِ وفكركِ وذهنكِ ، فإني لا أجد حرجاً في الاكتفاء من النقاش بما مضى وفات ، ولكن قبل أن أنهي هذه الكلمات أود أن أخبركِ بأنني كنتُ أضع آمالاً عليكِ أنتِ أيتها الفتاة المتعلمة المتنورة التي أخذت نصيبها من التعليم وأصبحت تفكر في أمور كثيرة وتعمل وتذهب وتجيء ، كنتُ آمل أن تكوني ممن أنعتقت من ربقة التقليد الأعمى والتعصب المقيت والاتّباع للآباء والأجداد ، كنتُ آمل أن تكوني ممن تبحث عن الحق والحقيقة وسط ركام التزييف والأكاذيب ، فقد ظننتُ أن الفتاة المتعلمة لا تقادُ كالنعجة – لا تدري أين يمضون بها – بل تفكر في كلّ خطوة ، وتنظر وتتأمل ، ولا تلقي زمام قيادها إلى إمام أو حجة أو سيد .
الفتاة : عفواً إن كنتُ أخطأتُ في سؤالي ذاك ، ولكني أظنه حقا لي ، كما أنني سأكمل النقاش وأطلب منك عدم إنهائه ، فأنا لا أقبل أبداً أن أفكّر بعقل غيري ، أو أن ألغي تفكيري وأقصي عقلي . وإجابتي على ما سألتَ عنه هو : أنا شيعية حتى النخاع ، أحب علياً رضي الله عنه وآل البيت رضي الله عنهم وأؤمن بأن علياً رضي الله عنه الوصي بعد النبي عليه الصلاة والسلام وآله والإمام من بعده ، وأن الأئمة رضي الله عنهم اثنا عشر رجلاً من آل البيت رضي الله عنهم أولهم علي رضي الله عنه وآخرهم المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) وأؤمن بالصلاة والزكاة والصيام والحج وبقية مسائل المذهب .
حسناً أيتها الفتاة ، يبدو أن لكِ اطلاعاً على مذهبكِ ولذا فإني سائلك :
إذا كان الوصي والإمام بعد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكيف تفسرين وجود ثلاثة خلفاء قبله رضي الله عنهم ؟ وكيف تنظرين إليهم ؟ وماذا يقول مذهب الشيعة فيهم ؟
الفتاة : إن الحديث في هذا الأمر حديث طويل ، وسوف أختصر الكلام فيه ، فأسطِّر ما يلي : الخلفاء الثلاثة غصبوا الخلافة من علي














