لمحة عن تاريخ الأردن

فبراير 23rd, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , شؤون عربية

الأردن بلد ضارب جذوره في التاريخ، مرت عليه مدنيات وحضارات وممالك وكيانات عدة ومختلفة و كانت ساحاته مسرحا للتفاعل الحضاري البشري الإيجابي المستمر بدءا من أقدم فجر التاريخ المكتوب وصولا إلى الدولة الحديثة التي تمثل نموذجا ورمزا للحضارة والحرية والاستقلال والإنسانية.

لم يكن الأردن وليد صدفة أو حدث عابر ، ذلك لأنه كان ومنذ أقدم العصور مأهولا بالسكان بشكل متواصل. وتعاقبت عليه حضارات متعددة، وقد استقرت فيه الهجرات السامية التي أسست تجمعات حضارية مزدهرة في شماله وجنوبه وشرقه وغربه, ساعده على ذلك مناخه المتنوع وموقعه الذي يربط قارات العالم القديم فكان قناة للتجارة والمرور البشري بين شتى بقاع العالم.

ونظرا لهذا التواصل الحضاري ، فقد شهد الأردن توطن حضارات وقيام ممالك كبرى صبغت بقوتها تاريخ تلك الحقب ، ومن أبرزها المملكة المؤابية في جنوب الأردن بقيادة الملك يوشع ، ومملكة الأنباط العربية التي بسطت حكما واسعا على المنطقة الممتدة من بصرى الشام إلى مدائن صالح ، وتشكيل شمال الأردن الركن الأساسي لتحالف المدن العشر اليونانية. وتظل المدن الأردنية بما تحمله من آثار ومواقع خير دليل على قدمها وضربها في أعماق التاريخ وأنها كانت موئلا لآباء البشرية . وبعد ذلك خضع الأردن للحكم الروماني الذي أغنى بحضارته المنطقة فكان الأردن جزءا لا يتجزأ من تلك الإمبراطورية القوية.

وفي فترة انتشار الحكم الإسلامي كان للأردن أهمية خاصة فهو بوابة الفتح للشام. وقد شهدت أرضه معارك مؤتة واليرموك . وروى الشهداء المسلمون الأوائل بدمائهم أرضه ، ولعب دورا هاما وأدى مساهمة حضارية كبيرة إبان ذلك العهد . وقد شهدت ساحاته العديد من الحوادث المفصلية والهامة ، فكان التحكيم بين أنصار علي بن أبى طالب رضي الله عنه ومعاوية بن أبى سفيان قد جرى في مدينة اذرح في معان . أما الحميمة فمنها كانت انطلاقة الدعوة العباسية و استلام العباسيين الحكم بعد ذلك . وفي فترة الحكم الأموي والعباسي وما تلاهما كان للحكم الإسلامي موطئ قدم في الأردن . وأيام الحروب الصليبية ساهم الأردن بفعالية في نصرة المسلمين حيث كان يمثل منطقة وصل والتقاء بين مصر والشام . ويكفيه فخرا وجود أضرحة كوكبة من قادة المسلمين المشهورين وعلى رأسهم أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وضرار بن الازور في غور الأردن ، وجعفر بن أبي طالب وصحبه في ثرى مؤتة ، ناهيك عن قبور صحابة وقادة آخرين.

وحينما حكم العثمانيون المنطقة ، تنبهوا لأهمية الأردن ، فكان ممرا للقوافل ومنطقة ضرورية لتدعيم الحكم العثماني في الأجزاء الجنوبية من إمبراطوريتهم.

لقد ظل الدور الحضاري والوجود الأردني على الساحة مستمرا ومتواصلا عبر التاريخ وخير دليل على ذلك الآثار والقصور والقلاع والأوابد التي تشهد بغنى الأردن الثقافي ودوره لهام عبر العصور.

وفي بداية القرن العشرين ولما تنامى الشعور القومي العربي وتفجرت اليقظة العربية , كان الأردنيون روادا في ذلك شعبا وحكومات ورجالات . فقد شهدت ارض الأردن ثورات للتحرر أبرزها ثورة الكرك وثورة بني حميدة وثورة الطفيلة .وحينما انحرف الحكم العثماني عن الجادة الصحيحة

المزيد





f_alnashwan@hotmail.com