تنقسم الدول الى نوعين: دول مكونة من امة واحدة, أي متجانسة في العرق والدين والمذهب, ودول تتكون من امم وقوميات ومذاهب عدة وهذه حال غالبية دول العالم وذلك إما بسبب الهجرات المتزايدة وإما بسبب الاحتلالات وضم الاقاليم الى اراضي دولة ما .
وايران من المجموعة الثانية حيث أن تشكيلة المجتمع الايراني تتكون من عدة قوميات واقليات دينية ومذهبية , وقد بلغ عدد سكان إيران 70 مليون و49 الف و262 نسمة في يونيو,2006 ويتوزع السكان بين عدة جماعات عرقية أهمها (وفقا لبيان رسمي صادر عن وكالة الأنباء الإيرانية): الفارسي 51 في المئة , والاذري 24 في المئة, والجيلكي والمازندراني 8 في المئة, والكردي 7 في المئةوالعربي3 في المئة, واللور2 في المئة, والبلوش 2 في المئة, والترك2 في المئة , وعناصر اخرى1 في المئة, كما تتنوع الأديان والمذاهب وتتوزع بين : الشيعة 80 في المئة السنة15 في المئة, والبقية من الطوائف اليهودية والنصرانية والبهائية والزرادشتية .
وسنحاول تسليط الضوء على بعض شؤون هذه الاقليات وذلك من خلال ثلاثة اقسام: اولا: الاقليات العرقية, ثانيا: الاقليات المذهبية, ثالثا: الاقليات الدينية, وذلك بذكر مثال واحد من كل قسم .
بداية , تجدر الاشارة الى مواد الدستور الايراني المتعلقة بحقوق هذه الاقليات واهمها المادتان الخامسة عشر والتاسعة عشرة, حيث تؤكد مشروعية تدريس لغات القوميات غير الفارسية بجانب اللغة الفارسية في المدارس اضافة الى حرية استخدام لغات القوميات الخاصة في وسائل الاتصال الجماعي كقنوات التلفزة والصحف وغيرها. وتؤكد المادة ال¯ 19 على المساواة في الحقوق والواجبات لمختلف الشرائح الايرانية اضافة الى المادة 12 التي تؤكد ان دين الدولة هوالاسلام والمذهب هو الشيعي الاثنى عشري كما تؤكد على ان المذاهب المسلمة الاخرى لها كل الحقوق في اقامة شعائرها الدينية وحرية القضاء حسب عقائدها وقوانينها (في مختلف المجالات كالاحوال الشخصية و…) واقامة مراكز للعبادة بحرية تامة وايضا تؤكد المادتان 13 و14 حرية بقية الاديان والاعتراف بثلاثة اديان كالمسيحية واليهودية والزرادشتية وتنصان على واجب المعاملة الانسانية من قبل المسلمين لهم وحقهم في اقامة دور للعبادة .
الاقليات العرقية: القومية العربية في الاهواز نموذجا
وقد ضم الاقليم للسيادة الايرانية عام 1925 بمعزل عن ارادة شعبه بعد ان قضى الشاه رضا بهلوي على آخر امير عربي في الاقليم الشيخ خزعل بن جابر المرداو ، وتعود جذور المجتمع العربي الأهوازي الى ست قبائل كبرى: بنوكعب, وبنوطرف وبنولام وبنوربيعة وبنوتميم وآل كثير اضافة الى القبائل الصغيرة الاخرى, ومعظم العرب الاهوازيين يعتنقون المذهب الشيعي الاثنى عشري. كما توجد في الاهواز اقليات دينية عربية مثل الصابئة والنصارى واليهود .
وتؤكد المصادر الرسمية الايرانية ان القومية العربية في ايران تشكل 3 في المئة من اجمالي عدد السكان في ايران أي ما يقارب مليوني و100 الف نسمة بينما يؤكد الاهوازيون ان هذا العدد ليس صحيحا وتعداد العرب في ايران يتراوح بين 4 و5 ملايين نسمة.
ويعتبر بعض الايرانيين ان العرب في الأهواز ما هم الا عرب اللسان او كما يقال بالفارسية (عرب زبان ) أي انهم ليسوا شعبا عربيا بينما ينفي الاهوازيون ذلك فكما يكتب يوسف عزيزي بني طرف احد القادة الفكريين لهم بانهم يتمتعون بالمقومات الاربعة للشعب وهي التاريخ والجغرافيا واللغة والثقافة كما يؤكد علماء الاجتماع ولهذه الاسباب يجب ان نصف العرب في جنوب غرب ايران بالشعب العربي الاهوازي اوما يسمي ب"مردم عرب خوزستان" بالفارسية وAhwazian Arab people بالانكليزية.
فالزائر للاهواز سيرى أن الشعب الأهوازي يتحدث العربية ويرتدي الزي الشعبي العربي المتمثل بالدشداشة والكوفية للرجال والعباءة والشيلة للنساء وتربطه مع شعوب المنطقة العربية الاخرى ذاكرة تاريخية عميقة ، ويعتبر الاهوازيون عيد الفطر عيدا وطنيا ودينيا في الوقت نفسه حيث يحاول الاهوازيون من خلال اقامة مراسم مكثفة في ايام عيدالفطر التأكيد على ثقافتهم العربية وترابطهم مع الشعوب العربية في حين ان الجمهورية الاسلامية لا تمنحهم الا عطلة ليوم واحد بينما تكون العطلة في ايام عيد نوروز - الذي ليس له اي اساس ديني وهو عيد مجوسي 15 يوما لانه عيد يعبر عن جذور القومية الفارسية.
الانتهاكات بحق الاهوازيين:
ويدعي الاهوازيون ان التحدث بالعربية ممنوع في الدوائر الرسمية ومن بين 25 منصبا مفصليا في اقليم الاهواز لم يحتل العرب الاهوازيون الا 5 في المئة من هذه المناصب فمازال منصب محافظ الاقليم حكرا على غير العرب من المهاجرين وبالرغم من ان الجنرال علي شمخاني عربي الاصل من الاهواز- كان وزير الدفاع السابق في عهد الرئيس خاتمي الا ان الاهوازيين يعتبرون حصوله على المنصب كان بفضل قربه من النظام الايراني وابتعاده عن الشعب الاهوازي ، كذلك فان اكثر من 80 في المئة من عائدات ايران النفطية مص