فتاوي نور على الدرب للعلامة بن عثيمين

فبراير 26th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , الشيخ محمد بن عثيمين

السؤال: بارك الله فيكم يا شيخ محمد الحقيقة إمامي رسالة الأخ المستمع أو المرسل لهذه الرسالة بعرضها على فضيلتكم يقول يا شيخ محمد هناك ممن ينتسبون إلى العلم يفتي بدون دليل الحقيقة المستمع من جمهورية مصر العربية رمز لاسمه بـ م ل م يقول هناك ممن ينتسبون إلى العلم يفتي بدون دليل فإن طولب بالدليل غضب وثار وقال هل أفني عمري في البحث عن الأدلة ومن العجب أنه علم تلاميذه ومريديه عبارة غربية فحواها بأن العالم لا يسأل عن الدليل ما الحكم في مقولة هذا الذي ينتسب إلى العلم وما الحكم أيضاً في فتواه أيضاً غضبه من طلب الدليل وما الحكم في مقولة تلاميذه ومريده من أن العالم لا يسأل عن الدليل ثم ما الحكم في استفتاء من حاله كهذا أفيدونا في هذا الأمر الخطير جزاكم الله عنا خير الجزاء على أن تكون الإجابة مشفوعة بالأدلة؟

 
الجواب

الشيخ: الحقيقة أن ما ذكره السائل قد يوجد من بعض الناس ولاسيما من كان أكبر همه أن يكون ذا جاه بين العامة فإنَّ من الناس من يُفتي سواء كانت فتواه مستندة إلى دليل أم كانت فتواه مجرد تقليد لمن يعظمه من العلماء السابقين أو اللاحقين وقد ذكر ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على أن المقلد لا يُعد من العلماء لأن المقل

المزيد


تفسير سورة القمر

فبراير 26th, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , الشيخ محمد بن عثيمين

{بسم الله الرحمن الرحيم} البسملة تقدم الكلام عليها. {اقتربت الساعة وانشق القمر } اقتربت بمعنى قربت، لكن العلماء يقولون: إن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى، وهنا اقتربت فيها زيادة المبنى على قربت، والزيادة: الهمزة والتاء، فيدل على أن القرب قريب جداً، فمعنى اقتربت أي قربت جداً، والساعة هي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى فيها: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتةً فقد جاء أشراطها} أي: علاماتها، ومن علاماتها بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام وكونه خاتم الأنبياء دليل على أنه قد قربت الساعة، ولهذا حقق النبي عليه الصلاة والسلام هذا بقوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين» (1) وقال بإصبعه الوسطى والسبابة، والسبابة قريبة من الوسطى ليس بينهما إلا جزء يسير مقدار الظفر، وهذا يـدل على قربها، لكن مع ذلك كم بيننا وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ نحن في القـرن الخامس عشر الهجري بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث عشـرة سنة، ومع ذلك مازالت الدنيا باقية مما يدل على أن ما مضى طويـل جـداً، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم عند غروب الشمس قال: «إنه لم يبق من الدنيا - يعني بالنسبة لمن سبقكم - إلا كما بقي من يومكم هذا» (2) , { وانشق القمر } كأن الله أشار إلى أن هذا من أشراط الساعة، {وانشق القمر } والمعنى أنه صار فرقتين تميز بعضهما عن بعض، أحدهماعلى جبل أبي قبيس، والثانية على جبل قعيقعان يعني فلقة على الصفا وفلقة على المروة، والمسافة السماوية في رؤيا العين ما بين الصفا والمروة بعيدة جداً، قد تستغرق سنوات، انشق القمر بلحظة بأمر الله - عز وجل - وتباعدت أجزاؤه بلحظة، لأن قريشاً كانوا يتحدون الرسول عليه الصلاة والسلام ويطلبون منه الآيات، وقد قال الله ردًّا عليهم: {قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين   أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} لكن لم يكفهم، لأنهم معاندون لا يريدون الحق، أتوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قالوا: يا محمد أنت تقول إنك رسول، وإنك يأتيك الخبر من السماء وكذا وكذا فأرنا آية، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى القمر ودعا ربه فانفلق فرقتين بلحظة (3) ، ومن يفلق هذا الجسم العظيم الأفقي العالي إلا رب العالمين - عز وجل -؟! أراهم إياه، ولكن لم ينفعهم، وقالوا: سحرنا محمد، وبعضهم قال: سحر القمر، وأنكروا، فقال بعضهم لبعض: اسألوا المسافرين إذا قدموا هل رأوه أم لا؟ فصاروا يسألون المسافرين من كل وجه: هل رأوه أم لا؟ فيقولون: نعم، رأيناه في الليلة الفلانية كذا وكذا، وهذا بالنسبة للقريبين منهم كأهل الجزيرة مثلاً، أما البعيدون فقد لا يرونه، وكما نعلم الآن أن الليل هنا يكون نهاراً في مكان آخر، أو لوجود غيوم وضباب كثير يمنع الرؤيا؛ ولهذا لا يمكن أبداً لأي عاقل أن ينكر انشقاق القمر انشقاقاً حسيًّا، لأنه لم يذكر في تاريخ اليونان، ولم يذكر في تاريخ الهند ولم يذكر في كذا وكذا، هذا ليس حجة يبطل به ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من أن القمر انشق فعلاً انشقاقاً حسيًّا، ونحن نؤمن بأن القادر على أن يطوي السماوات بيمينه كطي السجل للكتب، قادر على أن يفرق القمر فرقتين، ولا شيء يعجزه، {وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأَرض إنه كان عليماً قديراً } ولهذا لا وجه لإنكار من أنكر ذلك ممن ينتسبون إلى الإسلام، ويقولون: إن الأفلاك السماوية لا يمكن أن تتغير، نقول: الله أكبر، مَن الذي خلق الأفلاك السماوية أليس الله؟ بلى، إذن هو قادر على أن يغيرها {إنما أمره إذآ أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون }، فانشقاق القمر انشقاق حسي، انفلق فرقتين، ورآه الناس وشاهدوه، ولكن المكابر المعاند لا يقبل شيئاً، ولهذا قال: {وإن يروا آيةً يعرضوا} {آيةً} نكرة في سياق الشرط، أي آية يرونها يعرضون عنها ولا يقبلونها، ويجمعون بين الإعراض وبين الإنكار باللسان، {يعرضوا} أي: بقلوبهم وأبدانهم، ويقولوا بألسنتهم: {سحر مستمر }، أي: هذا سحر، والسحر لا يؤثر في قلب الأعيان، ولكن يؤثر في رؤية الأعيان، والدليل أن موسى عليه الصلاة والسلام لما ألقى السحرة سحرهم، كان يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى حية، وانقلب الوادي كله حيات تسعى، حتى إن موسى أوجس في نفسه خيفة من هول ما رأى، لكن هذه الحبال والعصي لم تنقلب إلى حيات، لكن حسب نظر الرائي أنها حيات، فهم يقولون: سحرنا محمد حتى كانت أعيننا ترى القمر وهو واحد تراه فرقتين {ويقولوا سحر مستمر } مستمر، قيل: إن المعنى زائل ذاهب من مر بالشيء إذا تجاوزه، يقولون: هذا سحر ولن يستقر ولا قرار له، وقيل: مستمر يعني أن كل الآيات التي يأتي بها سحر، أي مستمر من مرار الشيء ودوام الشيء، وأيًّا كان فإنهم أنكروا وكذبوا، ولهذا قال تعالى: {وكذبوا}، أي: كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذبوا بآياته، {واتبعوا أهواءهم } أي: ما يريدون من الباطل {وكل أمر مستقر }، أي: كل أمر لابد له من قرار، فهؤلاء المكذبون قرارهم الذل والخسران في الدنيا، والنار في الآخرة، والنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه أمرهم مستقر بالنصر والتأييد في الدنيا، والجنة في الآخرة، جعلنا الله منهم.

    {ولقد جاءهم من الأَنباء ما فيه مزدجر } هذه الجملة فيها اللام وقد، وهما من أدوات التوكيد، وفيها قسم مقدر دلت عليه اللام في قوله: {ولقد جاءهم}، وعليه فتكون هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات، القسم واللام وقد، والله سبحانه وتعالى صادق بغير توكيد لخبره، لكن هذا القرآن بلسان عربي مبين، واللسان العربي من بلاغته تأكيد الأشياء الهامة حتى تثبت وترسخ في الذهن، {ولقد جاءهم} أي: قريشاً جاءهم من الأنباء التي فيها رشدهم وصلاحهم وفلاحهم {ما فيه مزدجر } أي: ازدجار عن الشرك والعصيان، ولكنهم لم ينتفعوا بذلك. {حكمة بالغة} يعني أن الأنباء التي جاءتهم حكمة، وهذا كقوله تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} والحكمة هي تنزيل الشيء منزلته اللائقة به، ولا شك أن شريعة الله حكمة كلها ومطابقة لما فيه صلاح العباد في معاشهم ومعادهم، وقوله: {بالغة} أي: تامة واصلة إلى الغرض المقصود منها {فما تغنـي النذر } (ما) يحتمل أن تكون نافية، يعني أن النذر لا تغنيهم شيئاً، ويحتمل أن تكون استفهاماً على وجه التوبيخ، يعني فأي شيء تغنيهم، وكلاهما صحيح، فالنذر لم تغنهم شيئاً، وإذا لم تغنهم هذه النذر المشتملة على حكمة بالغة فأي شيء يغنيهم؟ الجواب: لا شيء، لأنهم معاندون مستكبرون، لهذا قال - عز وجل -: {فتول عنهم}، الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم تول عن هؤلاء؛ لأنهم معاندون مستكبرون، سوف يأتيهم ما وُعدوا به، وسوف يتحقق لك ما وُعدت به، ويحسن أن يقف القارىء على قوله: {فتول عنهم} ثم يستأنف ويقول: {يوم يدعو الداع إلى شيء نكر }، لأن القارىء لو وصل لأوهم أن التولي يكون يوم يدع الداع، ومعلوم أن التولي في الدنيا وليس يوم يدع الداع، وقوله: {يوم يدعو الداع} ظرف، والظرف لابد له من عامل، كالجار والمجرور، لابد له من عامل، وكجميع المفعولات لابد لها من عامل، فما هو العامل؟ العامل قوله: يخرجون {خشعاً أبصـرهم يخرجون} فهي متعلقة بـ(يخرجون) أي: سوف يأتيهم العذاب في ذلك الوقت يوم {يخرجون من الأَجداث كأنهم جراد منتشر } وقوله: { يوم يدعو الداع إلى شيء نكر } هو داعي يوم القيامة {إلى شيء نكر} أي: منكر عظيم لشدة أهواله، فإنه لا شيء أنكر على النفوس من ذلك اليوم؛ لأنهم لم يشاهدوا له نظيراً {خشعاً أبصارهم} يعني أن أبصارهم خاشعة ذليلة، كما قال الله - عز وجل -: {ينظرون من طرف خفي} هم الآن مستكبرون رافعو رؤوسهم، يرون أن الناس تحتهم، وأنهم فوق الناس، لكن سيأتي اليوم الذي يكونون بالعكس {خشعاً أبصـرهم يخرجون من الأَجداث كأنهم جراد منتشر }، الأجداث هي القبور، والجراد المنتشر هو المنبث في الأرض الذي لا يدري أين وجهه ليس له طريق قائمة، لا يعرف كيف ينتهي، ولكنهم منتشرون، وهذا من أدق التشبيهات، لأن الجراد المنتشر تجده يذهب يميناً ويساراً لا يدري أين يذهب، فهم سيخرجون من الأجداث على هذا الوجه، بينما هم في الدنيا لهم قائد، ولهم أمير، ولهم موجِّه يعرفون طريقهم، وإن كان طريقاً فاسداً {مهطعين إلى الداع} يعني أنهم مسرعون خاضعو الأعناق، كالرجل إذا أسرع وركض تجده يقدم رأسه يخضعه، فهم يخرجون من الأجداث مهطعين إلى الداعي، أي مسرعين خافضو رؤوسهم من الفزع والهول والشدة {يقول الكافرون هـذا يوم عسر} وتأمل قوله: {يقول الكافرون }ولم يقل: يقول الناس، لأن هذا اليوم العسر لا شك أنه في حد ذاته عسر شديد عظيم ولكنه على الكافرين عسير، وعلى المؤمنين يسير، كما قال الله تبارك وتعالى: {وكان يوماً على الكافرين عسيراً } وقال تعالى: {على الكافرين غير يسير } وأما على المؤمنين فهو يسير، ولله الحمد جعلنا الله منهم.
    ثم بدأ الله - عز وجل - بقصص الأنبياء على وجه مختصر في هذه السورة، لكنه مؤثر تأثيراً بالغاً، لو قرأتها بتمهل وتدبر لوجدت أنها مؤثرة جدًّا، كلمات مختصرة لكنها رادعة تماماً {كذبت قبلهم قوم نوح} ونوح هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض بدلالة القرآن والسنة، قال الله تبارك وتعالى: {إنا أوحينآ إليك كما أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده} وقال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} وبهذا نعرف أن ما ذكره بعض المؤرخين من أن إدريس هو الجد لنوح، كذب لا شك فيه، وليس قبل نوح رسول وفي حديث الشفاعة التصريح بأنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض (4) ، ولذلك كان من عقيدتنا أن أول الرسل نوح، وأن آخر الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم ، {كذبت قبلهم قوم نوح} لم يفصل الله عز وجل هذا التكذيب، لكنه أنزل في ذلك سورة تامة وهي سورة نوح، فصل الله فيها تفصيلاً تامًّا في تكذيبهم وأخذهم، {فكذبوا عبدنا} وهو نوح وصفه الله بالعبودية، لأن العبودية أشرف ألقاب البشر، وهي التذلل لله بالطاعة والإنابة والتوكل وغير ذلك، والعبودية من حيث هي ثلاثة أنواع:
    عبودية عامة: تشمل جميع الخلق، وهي التذلل للأمر الكوني كقوله تبارك وتعالى: {إن كل من في السموات والأَرض إلا آتى الرحمن عبداً }. أي: ما كل من في السموات والأرض إلا هذه حاله: أنه آتي الرحمن عبداً، وهذه العبودية للأمر الكوني، لأن أمر الله عز وجل الكوني لا يمكن لأحد أن يفر منه، مهما كانت قوته.
    النوع الثاني: العبودية الخاصة بالمؤمنين: مثل قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأَرض هوناً} فهذه عامة لكل مؤمن.
    الثالث: العبودية الخاصة بالأنبياء: وهذه مثل قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً}. {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده }. {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب}. ومن ذلك هذه الآية: {فكذبوا عبدنا }.
    وقد لبث فيهم نوح عليه الصلاة والسلام ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، لكنهم كلما دعاهم إلى الله ليغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا قوله، واستغشوا ثيابهم حتى لا يروه، ولا أبلغ من هذا الاستكبار أن يضع الإنسان يده في أذنيه حتى لا يسمع قول الداعي، وأن يستغشي ثوبه فيتغطى به حتى لا يراه {وقالوا مجنون} المجنون فاقد العقل الذي يهذي بما لا يدري قالوا: إنه مجنون، وهذه القولة قيلت لكل الرسل، قال الله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون } و(أو) هنا إما للتنويع يعني بعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: مجنون، أو أنها للتنويع يعني بمعنى أن بعض المكذبين يقول ساحر، وبعضهم يقول: مجنون، أو أنهم يقولون هذا وهذا. {وازدجر } أي: زجر زجراً شديداً، والزجر هو النهر بشدة وعنف، والدال هنا منقلبة عن تاء، وقد قال العلماء: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، والمعنى: أنه زجرٌ شديدٌ، وقوله: {وازدجر } ينبغي ألا توصل بما قبلها، لأنك لو وصلت وقلت: {وقالوا مجنون وازدجر } لتوهَّم السامع أنهم يقولون مجنون وازدجر، يعني زجره غيرنا، لكن المعنى خلاف ذلك، المعنى كذبوا وازدجروه، فإذن الأولَى أن تقف على قوله، {وقالوا مجنون} ثم تصل وتقول: {وازدجر } فيكون هنا لم يقتصر هؤلاء المكذبون على أن كذبوا بل كذبوا وزجروا وتوعدوا وسخروا، ولما طال الأمد {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر } الله أكبر، كلمتان {أني مغلوب فانتصر } ولقد دعا أهلاً للإجابة - جل وعلا - فأجاب الله قال: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر }، وفي قراءة (فتَّحْنَا) وكلاهما حق، وينبغي لمن علم القراءة الأخرى أن يقرأ بهذه تارة وهذه تارة، بشرط ألا يكون ذلك بحضرة العوام، لأن العوام لا ينبغي أن تقرأ عليهم قراءة خارجة عن المصحف الذي بأيديهم فتحدث لهم تشويشاً، وربما تهبط منزلة القرآن في نفوسهم، أو ينسبوك إلى الغلط والتحريف، لكن عند طلبة العلم وعند التعليم، أو بينك وبين نفسك ينبغي أن تقرأ بالقراءات الثابتة مرة بهذه ومرة بهذه، كما نقول هذا أيضاً في العبادات المتنوعة تفعل هذه مرة وهذه مرة، كالاستفتاحات ونحوها {ففتحنا أبواب السماء} كل باب في السماء انفتح {بماء منهمر } أي: منصب صبًّا شديداً، فكان كأفواه القرب، ليس كالذرات المعروفة، بل أشد، {وفجرنا الأَرض عيوناً}، أي عيوناً من المياه، وتأمل قوله تعالى: {وفجرنا الأَرض عيوناً} ولم يقل فجرنا عيون الأرض، كأن الأرض كلها كانت عيوناً متفجرة، حتى التنور الذي هو أبعد ما يكون عن الماء لحرارته ويبوسته صار يفور، كما قال الله - عز وجل -: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور} وفي هذا من الدلالة على قدرة الله تبارك وتعالى ما لا يخفى، وأن هذه الفيضانات التي تحدث إنما تحدث بأمر الله - عز وجل -، وليست كما قال الطبيعيون: إنها من الطبيعة، يقولون: هاجت الطبيعة، غضبت الطبيعة، وما أشبه ذلك نسأل الله العافية، بل هي بأمر من يقول للشيء كن فيكون، {فالتقى الماء على أمر قد قدر } هنا ماءان: ماء نازل من السماء دل عليه قوله: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } وماء من الأرض نابع دل عليه قوله:{وفجرنا الأَرض عيوناً}   فلماذا لم يقل فالتقى الماءان، لأن المراد ماء السماء وماء الأرض؟ قال العلماء: إنه أراد الجنس، لأن الجنس هنا واحد، ماء الأرض وماء السماء، أو يقال: لأنه لما كان المقصود بهذين الماءين شيئاً واحداً وهو عذابهم صح إفراده {على أمر قد قدر } أي: على شيء قد قضاه الله تعالى وقدره في الأزل، فإنه ما من شيء يحدث إلا وهو مكتوب، قال الله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } يعني من أعمال بني آدم، ومما يقع في الأرض كل شيء محصى، ولهذا قال {على أمر قد قدر}.
    {وحملناه على ذات ألواح ودسر } أي: حملنا نوحاً وأهله إلا من سبق عليه القول منهم، وأمره الله تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ومن آمن معه، وما آمن معه إلا قليل، حمله الله على ذات ألواح ودسر، يعني على سفينة ذات ألواح ودسر، وكان نوح عليه الصلاة والسلام يصنعها، فيمر به قومه ويسخرون منه قال الله عز وجل: {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون   فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} وهذه السفينة وصفها الله بأنها ذات ألواح، وألواح جمع منكر يدل على شيئين: الشيء الأول كثرة ألواحها، والثاني: عظمة هذه الألواح، ومتانتها، وحق لسفينة تحمل البشر على ظهرها أن تكون ذات ألواح عظيمة {ودسر } أي: مسامير، وقيل: إن الدسر ما تربط به الأخشاب فيكون أعم من المسامير، لأن الأخشاب قد تربط بالمسامير وقد تربط بالحبال، فالمهم أن توثيق هذه الألواح بعضها ببعض كان قويًّا، وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى مادة صنع السفينة، وأنها من الأخشاب والمسامير، أو الروابط التي تربط بين تلك الأخشاب؛ ليكون ذلك تعليماً للبشر أن يصنعوا السفن على هذا النحو، {تجري} أي: تسير على هذا الماء العظيم الذي بلغ قمم الجبال، والتقى فيه ماء الأرض وماء السماء، {بأعيننا} أي: ونحن نراها بأعيننا، ونكلأها ونحفظها، والباء في قوله: {بأعيننا} للمصاحبة يعني أن عين الله - عز وجل - تصحب هذه السفينة، فيراها الله - عز وجل - ويكلأها ويحفظها، لأنها سفينة بنيت لتقوى الله - عز وجل - وإنجاء أولياءه من الغرق، الذي شمل أعداءه {جزاءً لمن كان كفر} أي: مكافأة لمن كان كُفِر به وهو نوح عليه الصلاة والسلام - لأن قومه كفروا به وكذبوه - فبين الله - عز وجل - أن إنجاء نوح بهذه السفينة كان جزاء له، والله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين أكثر من إحسانهم {ولقد تركناها آيةً} الضمير (هاء) اختلف فيها المفسرون هل المعنى: ولقد تركنا هذه القصة - وهي قصة نوح - وإغراق قومه، أبقيناها آية لمن يأتي بعدهم، الوجه الثاني: ولقد تركناها، أي: السفينة، والمراد الجنس، أي جنس هذه السفينة أبقيناها آية لمن بعد نوح، وكلا الأمرين محتمل، والقاعدة في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين لا ينافي بعضهما الآخر، وليس أحدهما بأرجح من الآ

المزيد


حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ،،،

ديسمبر 26th, 2007 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , الشيخ محمد بن عثيمين

خطبة جمعة للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله …

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فيا عباد الله أيها المسلمون اتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الإسلام تلك النعمة التي لا يعادلها نعمه تلك النعمة التي بها سعادة الدنيا والآخرة تلك النعمة التي من حرمها خسر الدنيا والآخرة تلك النعمة التي ضل عنها اكثر عباد الله وهداكم الله إليها تلك النعمة التي عشتم عليها وعاش عليها آباءكم وأجدادكم وأمهاتكم وجداتكم . فلم يجرى على هذه البلاد لم يجرى عليها ولله الحمد استعمار مستعمر جاث خلال الديار بجنوده بجنوده وعتاده وخرابه جاث الديار وافسد الأجيال والأخلاق والأفكار إن دياركم هذه ولله الحمد قد أنجاها الله من استعمار المستعمر سواء أن كان شيوعياً أم غربياً آتيناً متمرد على دينه الذي يدين الله به كما يزعم أن هذه البلاد ولله الحمد طاهرة مطهره يسر الله ولله الحمد لها تلك الشيخ وفر الله لها ولله الحمد ذلكم الشيخ الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأعانه على ذلك من أعانه من الحكام السعوديين وفق الله الأحياء ورحم الأموات أيها المسلمون اشكروا الله على هذه النعمة وحافظوا عليها وأسال الله أن يثبتكم عليها إلى أن تلقوا ربكم اللهم إنا نسالك أن تثبتنا على الإسلام إلي أن نلقاك اللهم ثبتنا على الإسلام إلى أن نلقاك اللهم ثبتنا على الإسلام إلى أن نلقاك وأنت راضى عنا ياذ الجلال والإكرام يا حي يا قيوم . أيها المسلمون إن من شكر نعمة الله أن من شكر الله أن لا تتعرضوا لما يزيل هذه النعمة ويسرقها عنكم فتخسروا دينكم ودنياكم وأخراكم . أيها المسلمون لا تقفلوا عن التاريخ ماضيه وحاضرة اعرفوا أحوال الناس اعرفوا ما يدور حولكم وما دار حول شريعتكم الإسلامية فمنذ بذقت شمس الإسلام وتألق نجمه وأعداءه الذين هم أعداءكم يحاولون القضاء عليه بكل ما يستطيعون من قوه (يريدون أن يطفوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) فلقد حاول هؤلاء حاول هؤلاء الأعداء أعداء الله واعداءكم حاولوا أن يقضوا على دينكم في عهد نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم في عهد خلفائه الراشدين ثم في العصور التالية إلى وقتنا هذا إلى وقتنا هذا ينقضون عليه بالسلاح الذي يرونه مناسبا لهم فكريا كان أم خلقيا أم اقتصاديا أم عسكريا ولسنا نجازف لسنا نجازف إذا قلنا هذا ولكن ولسنا نتخرص ولكنا نقول ذلك بشهادة الله عز وجل بشهادته بوحيه الذي جاء به محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقدره الذي أتثبته التاريخ إن هذه المحاولة للقضاء على دينكم دين الإسلام ليست من صنف واحد من أصناف الكفرة ليست من النصارى فحسب ولا من اليهود فحسب ولا من المشركين فحسب ولا من الدهورين فحسب بل إنها من جميع الأصناف أصناف الكفر الذين يريدون القضاء على دين الله ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون اسمعوا ما قال الله عن المشركين( ولا يزالون ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم أن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) واسمعوا ما قال الله عن اليهود والنصارى( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولإن اتبعت أهواهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولا نصير) وكانوا أعنى اليهود والنصارى عليهم لعاين الله المتتابعة إلى يوم القيامة كانوا يدعوننا إلى ملتهم ويروجونها لنا ويموهون علينا وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قال الله تعالى: ( قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) هؤلاء ثلاثة أصناف من الكفرة المشركون واليهود والنصارى واسمعوا ما قال الله في العدو اللدود إلا وهم المنافقون يقول الله عز وجل: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أيها المسلمون اسمعوا ما قال الله عن سائر الكفار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)(بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ) أيها المسلمون هذه الشهادة صدرت من العليم الخبير صدرت من الله عز وجل شهادة من الله شهادة صدق على أعدائكم بما يتمنونه لكم ويريدونه منكم ويدعونكم إليه من صدكم عن دينكم وموافقتهم على كفرهم فأي شهادة فأي شهادة اكبر واعظم من شهادة الله إي شهادة يا إخوان اصدق من شهادة الله إي شهادة أراد به الشاهد خيراً ابلغ من شهادة الله إن شهادة الله تعالى شهادة صدق من عالم بالخفيات يعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور إنها شهادة من الله الذي يريد لكم الهداية دون الضلالة يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شي عليم . أن الكافرين أيها الأخوة مهما توددوا بألسنتهم ومهما ومهما نظروا إليكم نظر رضا فان قلوبهم تقلى تقلى عليكم وعلى دينكم انهم يريدون أن يمحو الإسلام أهل الإسلام من الأرض بكل ما يستطيعون هذا هو الواقع هذا هو الواقع ولا أدل على ذلك من الحروب التي جرت بين المسلمين والكفار من عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والى عهدنا هذا وانتم تسمعون في الأخبار صباحاً ومساءً ما يفعل ما يفعل الشيوعيين بالمسلمين وما يفعل النصارى بالمسلمين وهذا اكبر دليل على انهم أعداء لنا إن إخواننا في الشيشان والبوسنة والهرسك يعانون ما يعانون من الحرب العسكرية المدمرة من أعداء الله . أيها الأخوة لقد جاء من المفتى من المفتى العام من المملكة أن نقنط لإخواننا في صلاتي المغرب و الفجر فاقنطوا رحمكم الله اقنطوا بالنصر لإخوانكم في هاتين الصلاتين المغرب والعشاء بعد الركوع الثاني بعد الركوع الأخير من الصلاتين ارفعوا أيديكم إلى الله وانتم وأنتم تدعون لهم وأسالوا الله تعالى بصدق وإخلاص وإلحاح أن ينصر إخوانكم المسلمين وان يدمر أعداءهم وهذا القنوط ليس قنوط وتراً فليس فيه قول اللهم أهدني فيمن هديت هذا لا يقال لا في قنوط الوتر أما هذه فانه قنوط نازله يدعاء فيه بما يناسب تلك النازلة أيها الأخوة المسلمين أن التاريخ في ماضيه وحاضرة ليثبت ما قرره الله تعالى في هذه الآيات الكريمة فإياكم إياكم إياكم أن تنخدعوا بما كان عليه أعداكم من الكفر بالله ورسوله

المزيد





f_alnashwan@hotmail.com