رواية أولاد حارتنا - نجيب محفوظ بين التكفير والتفكير - عرض لبعض الجدل الذي دار حول الرواية

فبراير 23rd, 2008 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , أدب

أولاد حارتنا هي رواية للأديب النوبلي الكبير نجيب محفوظ، و تُعد من أشهر رواياته و أقواها لأسباب عديدة وقد تم التنويه بها عند منحه جائزة نوبل. وقد منع نشرها في مصر حتى الآن.

ان أولاد حارتنا أول رواية كتبها نجيب محفوظ بعد ثورة يوليو اذ انتهى من كتابة الثلاثية عام 1952 وبعد حصول ثورة يوليو رأى ان التغيير الذي كان يسعى اليه من خلال كتاباته قد تحقق فقرر ان يتوقف عن الكتابة الادبية وعمل كاتب سيناريو فكتب عدة نصوص للسينما. لكن بعد انقطاع دام 5 سنوات قرر العودة للكتابة الروائية بعد ان رأى ان الثورة انحرفت عن مسارها فكتب اولاد حارتنا التي انتهج فيها اسلوبا رمزيا يختلف عن اسلوبه الواقعي وقد قال عن ذلك في حوار :".. فهى لم تناقش مشكلة اجتماعية واضحة كما اعتدت في اعمالى قبلها.. بل هى اقرب إلى النظرة الكونية الانسانية العامة." ولكن لا تخلو هذه الرواية من خلفية اجتماعية فرغم انها تستوحي من قصص الانبياء الا ان هدفها ليس سرد حياة الانبياء في قالب روائي بل الاستفادة من قصصهم لتصوير توق المجتمع الانساني للقيم التي سعى الانبياء لتحقيقها كالعدل والحق والسعادة وتلك هي فالرواية نقد مبطن لبعض ممارسات الثورة وتذكيرا لقادتها بغاية الثورة الاساسية وقد عبر محفوظ عن ذلك بقوله:"فقصة الأنبياء هي الإطار الفني ولكن القصد هو نقد الثورة والنظام الإجتماعى الذي كان قائما."

الجدل حول الرواية

سببت رواية أولاد حارتنا أزمة كبيرة منذ أن ابتدأ نشرها مسلسلة في صفحات جريدة الأهرام حيث هاجمها شيوخ الجامع الأزهر وطالبوا بوقف نشرها، لكن محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الاهرام حينئذ ساند نجيب محفوظ ورفض وقف نشرها فتم نشر الرواية كاملة على صفحات الاهرام ولكن لم يتم نشرها كتابا في مصر، فرغم عدم اصدار قرار رسمي بمنع نشرها الا انه وبسبب الضجة التي احدثتها تم الاتفاق بين محفوظ وحسن صبري الخولي -الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر- بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من اصدار دار الاداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر رغم ان نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الاسواق المصرية.

كُفر نجيب محفوظ بسبب هذه الرواية، و اتهم بالإلحاد و الزندقة، و أُخرج عن الملة، و قُرءت الرواية بتشنج كما فسر النقاد و الشيوخ رموزها وفق قواميسهم و مفرداتهم. حتى ان الشيخ عمر عبدالرحمن قال: - بعد نشر رواية سلمان رشدي "آيات شيطانية" - "أما من ناحية الحكم الإسلامي فسلمان رشدي الكاتب الهندي صاحب آيات شيطانية ومثله نجيب محفوظ مؤلف أولاد حارتنا مرتدان وكل مرتد وكل من يتكلم عن الإسلام بسوء فلابد أن يقتل ولو كنا قتلنا نجيب محفوظ ما كان قد ظهر سلمان رشدي" ويعتقد البعض ان لهذا التصريح علاقة مباشرة مع محاولة اغتيال محفوظ اذ حاول شاب اغتياله بسكين في أكتوبر تشرين الاول عام 1994 وقال "انهم" قالوا له ان هذا الرجل (محفوظ) مرتد عن الاسلام.

تمت عدة محاولات لنشر الرواية فبعد فوزه بجائزة نوبل أعلنت صحيفة المساء الحكومية القاهرية اعادة نشر الرواية مسلسلة وبعد نشرت الحلقة الاولى اعترض محفوظ عليه فتم ايقاف النشر. كما كانت محاولة اخرى بعد محاولة اغتياله عام 1994 وحصول حالة من التعاطف الإنساني معه والمناخ السياسي الذي سمح بنشر الرواية المحرمة تحدياً للتيار الأصولي.. وبالفعل بدأت "حرب تجارية" لنشر "أولاد حارتنا" بين صحف حكومية "أخبار اليوم"


المزيد


أغنية الطائر - 11 - أنتوني دوميلو

مارس 13th, 2007 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , أدب

القوم المخطَّطون

 

طرح واعظ هذا السؤال على صف من الأطفال: "إذا كان جميع الصالحين بيضاً وجميع الطالحين سوداً، فما هو لونك أنت؟"

 

أجابت ماري جين الصغيرة: "أكون مخططة، يا محترم!"

 

وكذلك الواعظ. كذلك الماهاتماوات والباباوات والقديسون.

 

كان رجل يبحث عن كنيسة جيدة يرتادها، واتفق له أن دخل واحدة كانت جماعة المصلين والواعظ فيها يقرؤون في كتاب صلواتهم قائلين: "الذي أريده لا أفعله، وأما الذي أرغب عنه فإياه أفعل."

 

تهاوى الرجل على مقعد وتنفس الصعداء وهو يقول لنفسه: "الحمد لله، فقد وجدت جمعي أخيراً."

 

محاولاتك إخفاء تخطيطك قد تفلح أحياناً، لكنها كاذبة دوماً.

 

يقول أبو يزيد البسطامي: "يا متقرِّئ! أر كما أنت، أو كن كما تُرى."

 

موسيقى الطرشان

 

عندما كنت أصماً، كنت أرى الناس يقفون ثم يأخذون بأجسامهم بإنشاء مختلف أنواع الدوائر ويسمّون ذلك رقصاً. كان ذلك يبدو سخيفاً في نظري - حتى جاء يوم سمعت فيه الموسيقى!

 

يصعب علي فهم ما يجعل القديسين والعاشقين - يتصرفون على نحو ما يفعلون. لذا أنتظر أن تُبعَث الحياة في قلبي.


 

ثروات

 

الزوج:   "سوف أجتهد في العمل، ويوماً ما سوف نصير أغنياء."

 

الزوج:   "نحن أغنياء الآن، عزيزي، لأننا معاً. ولربما صار عندنا مال يوماً

 ما."

 

القناعة كنز لا يفنى.

 

صياد السمك القنوع

 

استهجن الصناعي الثري من الشمال منظر صائد السمك الجنوبي متمدِّداً بكسل قرب مركبه، مدخناً غليونه."

 

سأل الصناعي: "لماذا لست في البحر صائداً؟"

 

أجابه الصياد: "لأني اصطدت ما يكفي من السمك لهذا اليوم."

 

"ولم لا تصطاد المزيد منه؟"

 

"وماذا أفعل به؟"

 

فكان جواب الصناعي: "يمكنك أن تكسب مالاً أكثر. وبذلك المال يصير بمقدورك شراء محرك تثبِّته على قاربك والإبحار في مياه أعمق وصيد المزيد من السمك. وبذلك تكسب ما يكفي لشراء شِباك من النايلون. وهذه ستجلب لك المزيد من السمك والمزيد من المال. وسرعان ما يصير لديك ما يكفي من المال لامتلاك قاربين وحتى أسطول من القوارب ربما. وعندئذ تصير غنياً مثلي."

 

"وماذا أفعل عندئذٍ؟"

 

"عندئذٍ يمكنك التمتع بالحياة حقاً."

 

"وماذا تظنني فاعلاً الآن؟"

 

أيتهما تفضل أن تكون لك: ثروة أم القدرة على التمتع؟

 

أيتهما تفضل أن تكون لك: القدرة على التمتع بالحياة أم الحياة نفسها؟


 

جرار الذهب السبع

 

كان حلاق ماراً تحت شجرة مسكونة حين سمع صوتاً يقول: "هل لك في الحصول على جرار الذهب السبع؟" تلفت الرجل من حوله فلم يجد

أحداً. لكن الطمع استيقظ فيه، فصاح متشوقاً: "أجل، بالتأكيد أرغب." أجابه الصوت: "فاذهب إذن من فورك إلى البيت، وسوف تجدها هناك."

 

قطع الحلاق كل الطريق إلى البيت راكضاً. وكما توقع، كانت الجرار السبعة هناك - طافحة كلها بالذهب، ماعدا واحدة منها كانت نصف ممتلئة فقط. على أن الحلاق لم يطق فكرة أن تكون لديه جرة نصف مملوءة. شعر بحاجة ملحّة لملئها، وإلا فلن يعرف للسعادة طعماً.

 

لذا جمع كل حليّ أسرته وصهرها في قطع نقدية وصبّها في الجرة نصف المملوءة. لكن الجرة بقيت على حالها نصف مملوءة كما كانت من قبل. كان هذا مثار اغتياظ شديد! اقتصد وقتّر وجوَّع نفسه هو وأسرته. دون جدوى. فمهما وضع من الذهب في الجرة بقيت نصف مملوءة.

 

وذات يوم توسل إلى الملك أن يزيد له أجره. فضاعف له الملك الأجر. واستعرت معركة ملء الجرة من جديد. كانت الجرة تلتهم كل قطعة ذهب تلقى فيها وتصر على البقاء نصف مملوءة.

 

ثم إن الملك ما عتم أن لاحظ مبلغ نحول الحلاق فسأله: "ماذا دهاك؟ كنت أسعد وأقنع بكثير عندما كان أجرك أقل. أما وقد تضاعف الآن فقد أمسيت منهكاً مغموماً. أيكون أن جرار الذهب السبع بحوزتك؟"

 

دهش الحلاق وسأل: "من أخبرك بالأمر، مولاي؟"

 

ضحك الملك وقال: "هذه قطعاً أعراض الشخص الذي يعطيه الشبح الجرار السبع. لقد عرضها عليّ ذات مرة. وعندما سألت عما إذا كان إنفاق هذا المال ممكناً، أم أنه فقط للكَنْز، تلاشى دون أن يفوه بكلمة. هذا المال لا يمكن إنفاقه. إنه يجلب معه فقط دافعاً لا رادّ له للكَنْز. اذهب من فورك ورُدَّه إلى الشبح ولسوف تعرف السعادة من جديد."

 

"أنا لا أسعى أن أكون غنياً، أرغب فحسب أن "أعيش"."

كذا يدعي معظم الناس، الواقعون في فخ الشبح وجراره السبعة.


 

مثل من الحياة الحديثة

 

التأم مجلس الحيوان وبدأ كل منها يشكو حرمان البشر إياها من أشيائها.

 

قالت البقرة: "إنهم يأخذون لبني."

وقالت الدجاجة: "إنهم يأخذون بيضي."

وقال الخنزير: "إنهم يأخذون لحمي لصنع البيكون."

وقال الحوت: "إنهم يصيدونني من أجل زيتي."

 

أخيراً تكلمت البزاقة: "إني أملك شيئاً لو استطاعوا لحرموني إياه قطعاً. شيئاً يريدونه أكثر من كل شيء آخر. إني أملك الوقت."

 

لديك كل ما في العالم من وقت، إذا أعطيته لنفسك. فماذا يوقفك؟"


 

حافظ حاييم

 

يحكى إنه في القرن الماضي زار أحد السائحين الأمريكيين الرباني البولوني الشهير حافظ حاييم.

 

ولكم كان مبلغ دهشته عندما رأى أن منزل الرباني كان عبارة عن غرفة بسيطة مملوءة كتباً وأثاثها الوحيد طاولة ومقعد.

 

سأل السائح: "رابي، أين أثاثك؟"

 

أجابه حافظ: "وأين أثاثك أنت؟"

 

"أثاثي؟! ما أنا إلا سائح هنا."

 

"وأنا كذلك،" قال الرباني.


 

السماء والغراب

 

قصة من البهغفتا بورانا:

 

طار غراب ذات مرة في السماء وفي منقاره قطعة لحم. انطلق عشرون غراباً في إثره وهاجموه بشراسة.

 

أخيراً ترك الغراب قطعة اللحم تسقط. عندئذٍ تركه مطاردوه وشأنه وطاروا زاعقين وراء كسرة اللحم.

 

قال الغراب: "لقد خسرت اللحم وربحت هذه السماء الساكنة."

 

قال راهب زنْ:

 

"عندما احترق منزلي كله صار لي أن أرى قمر الليل دون حاجز بيننا!"


 

من ذا يستطيع سرقة القمر!

 

كان معلم الزِنْ ريوكَن يعيش حياة بسيطة للغاية في كوخ صغير عند سفح الجبل. وذات ليلة، بينما كان المعلم متغيباً، اقتحم لص الكوخ ليجد أن ليس ثمة ما يسرق.

 

عاد ريوكَن وأمسك باللص وقال له: "لقد كلَّفت نفسك مشقة كبيرة بزيارتي. لذا لن أدعك تذهب خالي الوفاض. أرجوك، خذ ثيابي ودثاري هدية."

 

أخذ اللص الثياب، وهو في غاية الحيرة، وانسلّ ماضياً.

المزيد


أغنية الطائر - 8- أنتوني دوميلو

مارس 13th, 2007 كتبها فايـز سالم النشوان نشر في , أدب, أدب ........ كتاب أغنية الطائر أنتوني دومللو

الأعرابي

 

كان جلال الدين الرومي يستمتع برواية هذه القصة:

 

كان الرسول محمد عليه السلام يؤمّ المصلين صلاة الصبح في المسجد. وكان أعرابي وسط حشد المصلين مع النبي ذلك اليوم.

 

وبدأ النبي يقرأ القرآن حتى تلا الآية التي يدّعي فيها فرعون قائلاً: "أنا ربكم الأعلى." لدى سماعه ذلك استشاط الأعرابي الطيب غضباً فكسر الصمت صارخاً: "يا لابن الكلبة الدعيّ."

 

لم يقل الرسول شيئاً. لكن ما إن انتهت الصلاة حتى بدأ القوم يوبخون الأعرابي: "ألا تستحي يا رجل؟ إن صلاتك غير مقبولة عند الله لأنك لم تعكر صفو صمت الصلاة المقدس فحسب بل رفثت في حضرة رسول الله."

 

بقي الأعرابي المسكين يرتعد خوفاً، حتى ظهر جبريل للنبي وقال: "إن الله يقرئك السلام ويأمرك أن تمنع الناس عن تعنيف الأعرابي البسيط. فالحق أن رفثه الصادق حرك قلبي أكثر من الصلوات المقدسة للآخرين."

 

نحن ثلاثة وأنت ثلاثة

 

عندما رست سفينة المطران عند جزيرة نائية ليوم واحد، صمّم أن يستغل الوقت بأفضل ما يمكن من النفع. فبينما كان يتنزّه على شاطئ البحر مرّ بثلاثة صيادين يصلحون شباكهم. وبإنكليزية رَطِنَة شرحوا له أن قومهم قد تنصّروا منذ قرون على يد الإرساليات. "نحن مسيحي!" قالوا، يشير كلٌّ منهم إلى الآخرين بفخر.

 

تأثر المطران. أتراهم يعرفون صلاة الربّ؟ لم يسمعوا بها قط ؟ صُدِم المطران.

 

"ماذا تقولون إذن عندما تصلون؟"

 

"نرفع عيون إلى سماء. نصلي: "نحن ثلاثة، أنت ثلاثة، ارحمنا"."

 

هالت المطران طبيعة صلاتهم البدائية، الصريحة الزندقة. لذا صرف اليوم كله يعلِّمهم صلاة الربّ. كان الصيادون قليلي الاستيعاب، لكنهم بذلوا قصارى جهدهم، وقبل أن يواصل المطران سفره في اليوم التالي كان بالغ الارتياح لسماعهم يتلون الدعاء كاملاً دون أي غلط.

 

ثم اتفق لسفينة المطران أن مرت، بعد شهور، بالقرب من تلك الجزر مرة أخرى، وإذ كان المطران يذرع ظهر السفينة جيئة وذهاباً مردداً صلواته المسائية، تذكَّر مسروراً الرجال الثلاثة في تلك الجزيرة النائية الذين أصبحوا قادرين الآن أن يصلّوا بفضل جهده الصبور. وبينما هو مستغرق في الفكرة اتفق له أن رفع نظره فلاحظ بقعة ضوء في الشرق.

واصل الضوء الاقتراب من السفينة. وإذا بالمطران، وهو يحدِّق مذهولاً، يرى ثلاثة أخيلة تمشي على الماء. أوقف القبطان السفينة وانحنى الجميع على الدرابزين لينظروا المشهد.

 

وعندما صارت المسافة تسمح بالكلام تعرف المطران إلى أصدقائه الصيادين الثلاثة الذين هتفوا معاً: "يا مطران! يا مطران! نسمع سفينتك يمر قرب جزيرة فنأتي بسرعة بسرعة للقائك."

 

"ماذا تبغون؟" سأل المطران مذهولاً.

 

قالوا: "يا مطران، نحن آسف جداً جداً. نحن ننسى صلاة لطيفة. نقول: "أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك" ثم ننسى. نرجوك تقول لنا صلاة ثانية."

 

شعر المطران بالتواضع وقال: "عودوا إلى بيوتكم يا أصدقائي، وكلما صليتم قولوا: "نحن ثلاثة، أنت ثلاثة، ارحمنا!""

 

قديساً كنت أم ملحداً، فلتكن لك صلاتك الخاصة، النابعة من فيض قلبك.

 

كان شارل دو فوكو شاباً مستهتراً يحاول دوماً أن يروي ظمأه من سقط المتاع. لكنه بدأ يصلي بصدق قائلاً: "إذا كنت موجوداً يا الله، فأظهر لي ذاتك!" وكانت صلاته تلك بداية طريق قادته إلى تسنُّم ذروة الروح. وفي نهاية حياته كان يصلي: "أبتِ! إني أسلم لك ذاتي، فافعل بي ما تشاء."

 

وقد تكون الصلاة خطرة

 

هاك قصة كانت من القصص الأثيرة عند المعلم الصوفي سعدي الشيرازي:

 

فرح أحد أصدقائي أن امرأته حامل. كان متّقد الرغبة في طفل صبي. فصلى إلى الله دون انقطاع ونذر في باله نذراً إذا ما استجاب الله لصلاته.

 

 وقد قيِّض له فعلاً أن وضعت زوجه صبياً. ابتهج صديقي ودعا أهل القرية جميعاً إلى وليمة شكر.

 

بعد سنين من ذلك، وأنا عائد من مكة المكرمة، عرَّجت على قرية صديقي. فقيل لي إنه في السجن.

 

سألت: "لماذا، ماذا فعل؟"

 

فقال لي جاره: "شرب ابنه منكراً حتى سكر وقتل رجلاً وهرب. وهكذا اعتُقِل والده وأودع السجن."

 

أن نلحف على الله في طلب ما نريد أمر محمود - ومحفوف بالخطر.


 

نارادا

 

خرج الحكيم الهندي نارادا حاجاً إلى معبد الرب فشنو. ذات ليلة توقف في قرية حيث استضافه في كوخهما زوجان لم يرزقا أطفالاً. وقبل أن ينطلق صباح اليوم التالي قال الرجل لنارادا: "أنت ماضٍ إلى مقام الربّ فشنو. فاسأله أن يرزقني وزوجي ولداً."

 

عندما بلغ نارادا المعبد سأل الربّ قائلاً: "ذلك الرجل وزوجه أحسنا وفادتي. فارأف بهما وارزقهما ولداً." أجاب الربّ بلهجة جازمة: "لم يُكتَب لهذا الرجل أن يُرزَق أطفالاً." وهكذا أدى نارادا فروض عبادته وعاد إلى بلده.

 

بعد خمس سنوات قام نارادا بالحجّ نفسه وتوقف في القرية عينها واستضافه مرة أخرى الزوجان إياهما. هذه المرة كان طفلان يلعبان عند مدخل الكوخ.

 

سأل نارادا: "لمن هذان الطفلان؟" أجابه الرجل: "إنهما ولداي."

 

وأسقط في يد نارادا. لكن الرجل مضى يقول: "ما إن غادرتنا منذ خمس

سنوات حتى جاء سنِّياسي إلى قريتنا. فاستضفناه ليلتئذٍ. وفي اليوم التالي، قبل أن يغادر، باركنا أنا وزوجي وهذان هما ثمرة بركته."

 

عندما سمع نارادا هذا لم يطق صبراً على الذهاب إلى معبد فشنو من جديد. وحال وصوله صاح من مدخل المعبد: "أما قلت لي إنه لم يُكتَب لهذا الرجل أن يكون له ولد؟ فها إن له اثنين!"

 

عندما سمع الربّ هذا قهقه وقال: "لابد أن ذلك من صنع قديس. فللقديسين سلطان على تغيير القدر!"

 

كما تبيّن لهم في عرس قانا الجليل عندما حضّت أم يسوع ولدها، بنعمة صلاتها، على اجتراح معجزة قبل أن تأتي ساعته.

 

"الطاعة تكون من أجل الطاعة. فالإنسان إذا أطاع الله فإن الله يطيعه." (الأب مِيّوس الذي من فيليوس)

"إن لله عباداً إذا أرادوا أراد." (حديث شريف)

 

 

 

 

القَدَر في رمي قطعة نقدية

 

قرر القائد الياباني نوبوناغا أن يهاجم، وإنْ بجندي واحد مقابل عشرة من جنود الأعداء. كان واثقاً من النصر، غير أن نفوس رجاله كان يتأكَّلها الشك.

 

في الطريق إلى المعركة توقفوا عند مزار شِنْتُو*. وبعد أن صلّى نوبوناغا في المزار خرج إليهم وقال: "سوف أرمي الآن بقطعة نقدية. فإذا ظهر الرأس سننتصر، وإذا ظهر الذيل سننهزم. القدر سوف ينكشف الآن."

 

ورمى القطعة. فظهر الرأس. فبلغت الحماسة بالجند حداً جعلهم يسحقون العدو سحقاً.

 

في اليوم التالي قال أحد المعاونين لنابوناغا: "ليس لأحد أن يغير القدر."

 

"أصبت،" قال نوبوناغا وهو يريه قطعة نقدية مزدوجة كلا وجهيها رأس.

 

من يصنع القدر؟

المزيد





f_alnashwan@hotmail.com